محمد بن المنور الميهني
171
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
حكاية [ ( 71 ) ] : قال السيد الشيخ أبو الفتح رحمة اللّه عليه إن مجئ الشيخ من نيسابور إلى ميهنه آخر مرة ؛ كان بسبب أن اثنين من مريديه اختصما . ( ص 159 ) وكان من عادة الشيخ أن يصمت إذا تشاجر اثنان ، حتى يخرجا ما يصدريهما ، ثم يتحدث ويجمع بينهما ، فإذا قال كلمته ثم الصلح . وكان أبناء الشيخ وأحفاده جميعا معه في نيسابور منذ أمد بعيد . وكانوا يبدون الرغبة في الذهاب إلى ميهنه . فلما وقع النزاع بين الدرويشين ، واصلح الشيخ بينهما ؛ قال لأبى طاهر : انهض وهيئ شؤون الصغار لنذهب إلى ميهنه ؛ فقد ضاق صدري . فنهض أبو طاهر واقترض قرضا كبيرا ، وهيأ جميع الأمور ، وأعد أربعين حمارا وأربعين رحلا لأربعين . درويشا بحيث يتعهد كل درويش رحلا ، ويحافظ عليه . وكلف ثمانية من الدراويش لاستطلاع الطريق . وأمدهم أهل نيسابور بالكثير ، طامعين في أن يتمتعوا برؤية الشيخ أكثر بعد أن يذهب أبناؤه ، وتقل مشاغله . وفي اليوم الذي سير الشيخ فيه أبناءه ، ركب هو جوادا ، ووضع على ظهره عباءة ، وفوق رأسه مزدوجة ، وتقدمهم إلى بوابة « شوخنان » ، ووقف هناك حتى مرت جميع الركائب أمامه واحدة بعد الآخرى . وأخذ يسأل عن صاحب كل رحل ، ويوصيه بالحذر ، حتى مروا عليه جميعا . وكان آخر شخص مر أمامه هو السيد أبو الفتح . قال السيد أبو الفتح : كنت حينئذ في الثامنة عشرة ، وجئت بين يدي الشيخ فسألني : أين دابتك ؟ ( ص 160 ) فقلت سأذهب مترجلا . فقال الشيخ : بلغ سلامنا لوالدتك ، وقل لها أكرمي الأولاد ، وسوف نكون معكم بعد أربعين يوما إن شاء اللّه ، فقبلت أقدام الشيخ ومضيت . قال السيد أبو الفتح : لقد شهدت بنفسي